الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

168

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

وعود الموتى في القيامة لم يقل به الإسلام قط بل جميع الشرائع من آدم إلى الخاتم . كما أنّ مراده عليه السلام من قوله « ولكلّ غيبة إياب » ليس البعث بل ظهور المهدي عليه السلام بعد غيبته . ففسر قوله تعالى : وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصّالِحُونَ ( 1 ) بظهوره عليه السلام بعد غيبته ، وقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لو لم يبق من الدنيا إلّا يوم واحد لطوّل اللّه ذلك اليوم حتّى يبعث فيه رجلا من ولدي يواطئ اسمه اسمي يملأها عدلا وقسطا كما ملئت ظلما وجورا » ( 2 ) . ونقل النعماني عن ابن عقدة روايته مسندا : أنّ أمير المؤمنين عليه السلام قال يوما لحذيفة ، والّذي نفس عليّ بيده لا تزال هذه الامّة بعد قتل الحسين ابني في ضلال وظلمة ، وعسفة ، وجور ، واختلاف في الدين ، وتبديل لما أنزل تعالى في كتابه ، وإظهار البدع ، وابطال السنن ، واختلال وقياس مشتبهات ، وترك محكمات حتّى تنسلخ من الإسلام ، وتدخل في العمى والتلدد والتكسع ، مالك يا بني اميّة لا هديت يا بني اميّة ، ومالك يا بني فلان لك الاتعاس . فما في بني فلان إلّا ظالم معتد متمرّد على اللّه بالمعاصي ، قتّال لولدي ، هتّاك لستر حرمتي . فلا تزال هذه الامّة جبارين يتكالبون على حرام الدنيا ، منغمس في بحار الهلكات ، وفي أودية الدماء حتّى إذا غاب المتغيب من ولدي عن عيون الناس وباح الناس بفقده أو بقتله أو بموته ، اطلعت الفتنة ، ونزلت البلية ، والتحمت

--> ( 1 ) الأنبياء : 105 . ( 2 ) أخرجه أبو داود في سننه 4 : 106 ح 4282 ، والترمذي في سننه 4 : 505 ح 2230 و 2231 ، وجمع كثير غيرهما بفرق بين الألفاظ .